السيد مصطفى الخميني
286
تفسير القرآن الكريم
عندهم ؟ فقال : لأردشير فضيلة السبق ، غير أن أحمدهم أنو شيروان " . انتهى موضع الحاجة ( 1 ) . فيمكن أن يتوهم من هذا جواز استعماله بالنسبة إلى الآخر ، ولكنك تدري بأن بمثل ذلك لا يثبت المدعى ولا ينتقض معهودنا . فبالجملة : تحصل إلى هنا أن الظاهر من السورة وهذه الآية : أن المتكلم - سواء كان هو تعالى ، فيمدح نفسه ويثني عليه ، أو كان الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتعليم الله إياه ، أو غيرهما من القارئين - في مقام تحميده تعالى وتجليله وتوصيفه ، فيكون في مقام إفادة المدح التام ، وهو لا يناسب إلا أن يثبت : أن كل شئ صدق عليه أنه الحمد ثابت له تعالى وملكه ، تقدس وتنزه عن ذلك . ومن الممكن دعوى : أن الابتداء بالنكرة غير جائز ، فلو كانت الجملة مفادها مهملة وجزئية ، لكان يلزم الابتداء بها ، فلابد من كون اللام لتعريف الجنس ، وتعريفه ليس إلا بإرادة الطبيعة على إرسالها وإطلاقها ، فيشمل جميع المحامد بأنحائها وأنواعها وجميع وجوداتها بمراتبها . إن قلت : الألفاظ الموضوعة للطبائع : إما وضعت لها ، فلا معنى لكونها مهملة ، بل في كل مورد هي مطلقة ، وإن كانت موضوعة للطبيعة المهملة المبهمة ، فلا يمكن التعريف لتوغلها في التنكير ، فما معنى الكلمة المشهورة في الأصول : أن الإطلاق يحتاج إلى مقدمات الحكمة ، فإنه مما لا يرجع إلى محصل .
--> 1 - إعجاز القرآن ، المطبوع في حاشية الإتقان في علوم القرآن 1 : 107 .